محمد بن زكريا الرازي
68
الحاوي في الطب
وخاصة في السفلى وأكثر ما يعرض هذا وأوجأه لمن كانت سنه دون الثلاثين ، ولا ينبغي أن يتوقع الخراج حتى تجاوز الحمى عشرين يوما ، وقلما يعرض ذلك لمن كان فوق هذه السن وكانت حماه أطول من هذا المقدار ، وينبغي أن يتوقع حدوث الخراج متى كانت الحمى دائمة ، ويتوقع حمى الربع متى كانت تقلع ثم تنوب على غير لزوم لأدوار محدودة ثم لا تزال كذلك إلى أن يقرب الخريف ، فكما أن الخراج يعرض لمن سنه دون الثلاثين كذلك الربع يعرض لمن قد بلغ الثلاثين وجاوزها ، وأكثر ما يكون الخراج في الشتاء ويكون لذلك أبطأ برءا إلا أنه قلما يعاود . قال : فهذا قوله في الخراج وهو قول كاف ثم أتبعه بالقول في الاستفراغ ؛ فقال : إن من اشتكى - في حمى ليست بالقتالة - صداعا ورأى بين عينيه سوادا وأصابه مع ذلك وجع في فؤاده فإنه يقيء مرارا ، فإن أصابه مع ذلك نافض وبرد منه فيما دون الشراسيف فإن القيء يصيبه أسرع . فإن تناول شيئا من طعام أو شراب في ذلك الوقت أسرع إليه القيء جدا ، ومن ابتدأ به من أصحاب هذه العلة الصداع في أول يوم من مرضه فأكثر ما يصعب عليه في الرابع والخامس ثم يقلع عنهم في السابع ، وأكثر أصحاب هذه العلة يبتدئ بهم الصداع في الثالث ، وأكثر ما يصعب عليهم في الخامس ثم يقلع عنهم في التاسع أو الحادي عشر ، وأما من ابتدأ به الصداع في الخامس ويرى سائر أمره على قياس ما تقدم فصداعه يقلع عنه في الرابع عشر ، وأكثر ما يعرض ذلك للرجال والنساء في حمى غب ، وأما من كان أحدث سنّا منهما فقد يعرض له ذلك في حمى الغب إلا أن أكثر ما يعرض ذلك في الحمى التي هي أدوم وفي الخالصة والغب ، وأما من أصابه في حمى هادئة حالة صداع وأصابه بدل السوداء الذي يراه بين عينيه غشاوة ورأى قدام عينيه شعاعا وأصابه بدل وجع الفؤاد تمدد فيما دون الشراسيف من الجانب الأيمن أو من الجانب الأيسر من غير وجع ولا ورم فيتوقع له بدل القيء الرعاف ، وأكثر ما ينبغي أن يتوقع الرعاف في مثل هذه الحال لمن كان سنه دون الثلاثين ، فأما من قد بلغ الثلاثين وجاوزها فالرعاف يعرض له أقل ، ولمن في هذه السن القيء . وقال أيضا : متى كان في الرأس وجع شديد دائم مع حمى وكان معه علامات الموت فإن ذلك المرض قتال جدا فإن لم تكن علامات الموت وجاوز الوجع عشرين يوما فتوقع الرعاف أو خراجا في الأعضاء السفلية ، وأما ما دام الوجع طريا فإنما ينبغي أن يتوقع الرعاف والمدة ، ولا سيما توقع الرعاف إذا كان الوجع في الصدغين والجبهة أكثر مما ينبغي أن يتوقع الرعاف من سنه دون خمس وثلاثين ، وأما من كان فوق هذه السن فتوقع له المدة . وقال أيضا : من بال بولا رقيقا زمانا طويلا ثم كانت سائر العلامات التي تظهر فيه تدل على أنه يسلم فتوقع له خراجا في المواضع التي أسفل الحجاب . وقال في بعض كتبه : إنه يكون قبل النافض احتباس البول ، وإن العين إذا احمرت تنذر برعاف ، وشفته إذا اختلجت أنذرت بالقيء .